شيخ محمد قوام الوشنوي
479
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وروى أحمد بن عبد اللّه الطبري « 1 » : عن أبي سعيد أو أبي هريرة قال : بعث رسول اللّه ( ص ) : أبا بكر على الحج ، فلمّا بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي فعرفه ، فأتاه فقال : ما شأنك ؟ قال : خيرا ، انّ رسول اللّه ( ص ) بعثني ببراءة . فلمّا رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ما لي ؟ قال : خيرا أنت صاحبي في الغار غير انّه لا يبلّغ عنّي أو رجل منّي - يعني عليّا . ثم قال : أخرجه أبو حاتم ، وفي رواية عنده من حديث جابر انّ أبا بكر قال له : أمير أم رسول ؟ فقال : بل رسول ، أرسلني رسول اللّه ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج . وفي رواية من حديث أحمد عن علي : انّ النبي ( ص ) لمّا راجعه أبو بكر قال : جبريل جاءني فقال لي : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك . وقال سبط ابن الجوزي « 2 » : ذكر أهل السير انّ النبي ( ص ) بعث أبا بكر يحج بالناس سنة تسع من الهجرة ، وقال : انّ المشركين يحضرون الموسم ويطوفون بالبيت عراة ، ولا أحبّ أحج حتّى لا يكون ذلك ، وأعطاه أربعين آية من صدر سورة براءة ليقرأها على أهل الموسم . فلمّا سار دعا رسول اللّه ( ص ) عليّا فقال له : أخرج بهذه الآيات من صدر براءة ، فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فأذّن بها ، ودفع إليه ناقته العضباء ، فأدرك أبا بكر بذي الحليفة ، فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : بأبي أنت وأمّي هل نزل في شأني شيء ؟ فقال : لا ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي . إلى أن قال : وذكر أحمد في الفضائل انّ رسول اللّه ( ص ) ، قال له : انّ جبريل جاءني فقال : ابعث عليّا . فلمّا كان يوم النحر قام علي في الناس فأذّن بصدر براءة كما أمره رسول اللّه . ثم قال : وذكر أحمد في الفضائل باسناده عن أبي سعيد الخدري : انّ عليّا قرأ صدر براءة الآيات التي أخذها من أبي بكر في الطريق . . . الخ . وروى سليمان بن إبراهيم الحنفي باسناده عن أنس بن مالك وعن جابر نحو ما مرّ سابقا ،
--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 69 . ( 2 ) تذكرة الخواص ص 42 و 43 .